‫«نحنا التراث: مرويّات عن السكن»‬

‫جولات استكشافية في أحياء بيروت:‬

تروي هذه الجولات تاريخ الحيّ الإجتماعي وتكشف عن قصص تشكّل الأمكنة التي لا نلمسها في التصوّرات السائدة والمتداولة منذ الخمسينات إحتفاءاً بممارسات التنظيم المدني الحديث‪.‬

ترافق الجولات التغيّرات في أنماط السكن وسبل الوصول اليه في أحياء بيروت القديمة في ضوء الإقتصاد الليبرالي والاستثمار العقاري. وقد قابلها سياسات محدودة الرؤية ركيزتها تشجيع نهج من التطوير العقاري الذي يجعل من التهجير والإخلاء أمراً عادياً، ويقضي على ميزات النسيج العمراني القديم والتنوّع فيه.

نتجوّل معاً في أحياء مهددة ولكن سكانها ما زالوا فيها يمانعون، يواجهون، يتفاوضون ويصيغون بذلك حقّهم في هذه الأمكنة ويفتحون المجال لتصوّرات وإمكانيات أخرى للمدينة التي نستحقها. (التي نحلم بها)

 

نقطة اللقاء: الجامعة العربية

وقت الجولة: ساعتان

يسكن‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬الجديدة‭ ‬اليوم‭ ‬حوالي‭ ‬ربع‭ ‬مليون‭ ‬نسمة‭. ‬

تتميّز‭ ‬المنطقة‭ ‬بإرثها‭ ‬الثقافي،‭ ‬إذ‭ ‬تضمّ‭ ‬أكبر‭ ‬تجّمعٍ‭ ‬للمؤسّسات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والتعليمية‭ ‬في‭ ‬بيروت،‭ ‬وتنتشر‭ ‬فيها‭ ‬المعالم‭ ‬الثقافية‭ ‬كالمقاهي‭ ‬والأبنية‭ ‬التاريخية‭ ‬والملعب‭ ‬البلدي‭. ‬كما‭ ‬تشتهر‭ ‬بأسواقها،‭ ‬فنجد‭ ‬فيها‭ ‬سوق‭ ‬القماش‭ ‬وسوق‭ ‬عفيف‭ ‬الطيبي،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬سوق‭ ‬صبرا‭ ‬وهو‭ ‬أكبر‭ ‬سوق‭ ‬شعبي‭ ‬في‭ ‬بيروت‭. ‬

تحتوي‭ ‬المنطقة‭ ‬على‭ ‬عددٍ‭ ‬كبيرٍ‭ ‬من‭ ‬المدارس‭ ‬التي‭ ‬هُدم‭ ‬بعضها‭ ‬بمرور‭ ‬الزمن‭. ‬وفي‭ ‬العام‭ ‬‮٢٠٠٠‬،‭ ‬استُبدلت‭ ‬مدرستا‭ ‬‮«‬ماما‭ ‬نجاح‮»‬‭ ‬و«الأنوار‮»‬‭ ‬بمبانٍ‭ ‬فخمة‭. ‬

في‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬آب‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬2015،‭ ‬أُحصيَ‭ ‬381‭ ‬مبنًى‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬الجديدة،‭ ‬ورُصد‭ ‬إخلاء‭ ‬62‭ ‬عائلة،‭ ‬وتهديد‭ ‬98‭ ‬غيرها‭ ‬بالإخلاء،‭ ‬ووجود‭ ‬27‭ ‬مبنًى‭ ‬مهدمًا‭ ‬أو‭ ‬مهددًا‭ ‬بالهدم،‭ ‬وتشييد‭ ‬88‭ ‬مبنًى‭ ‬جديدًا‭ ‬على‭ ‬أنقاض‭ ‬بيوتٍ‭ ‬قديمةٍ‭ ‬في‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬العشرين‭ ‬الماضية‭. ‬

جمانة،‭ ‬والحاجة‭ ‬وفيقة‭ ‬والحاج‭ ‬عبد‭ ‬القادر‭ ‬سكنوا‭ ‬طيلة‭ ‬حياتهم‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬الجديدة،‭ ‬واضطروا‭ ‬إلى‭ ‬مجابهة‭ ‬آليات‭ ‬التهجير‭ ‬كلٌ‭ ‬بطريقته‭ ‬الخاصة،‭ ‬مستعينين‭ ‬بالعلاقات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬المتينة‭ ‬التي‭ ‬لطالما‭ ‬تميّزت‭ ‬بها‭ ‬طريق‭ ‬الجديدة‭.

لتحميل كراسة الجولة

للمزيد من المعلومات والحجز:
 housingtours@publicworksstudio.com
أو: FB page


 

نقطة اللقاء: مقابل سوبرماركت صليبا على شارع مار مخايل 

وقت الجولة: ساعتان

ما‭ ‬زال‭ ‬النسيج‭ ‬العمراني‭ ‬في‭ ‬حيّ‭ ‬الروم‭ ‬متماسكًا‭ ‬الى‭ ‬حدٍ‭ ‬ما،‭ ‬إذ‭ ‬توجد‭ ‬فيه‭ ‬ورش‭ ‬بناءٍ‭ ‬قليلة‭. ‬وبسبب‭ ‬قلة‭ ‬المساحات‭ ‬العامة‭ ‬فيه‭ ‬تاريخيًا،‭ ‬يتميّز‭ ‬الحيّ‭ ‬بكثرة‭ ‬الفسحات‭ ‬المشتركة‭ ‬بين‭ ‬الأبنية‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬خلق‭ ‬نوعٍ‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬المساحات‭ ‬العامة،‭ ‬تتمثّل‭ ‬بالممرّات‭ ‬والشوارع‭ ‬الضيقة‭ ‬والأدراج‭ ‬العامة‭ ‬حيث‭ ‬يتمّ‭ ‬التلاقي‭ ‬والتسامر‭ ‬بين‭ ‬الأهالي‭.‬

أمّا منطقة‭ ‬البدوي‭ ‬فهي‭ ‬إحدى‭ ‬المناطق‭ ‬المجاورة‭ ‬لنهر‭ ‬بيروت‭ ‬التي‭ ‬انتقل‭ ‬إليها‭ ‬اللاجئين‭ ‬الأرمن‭. ‬كانت‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الانتداب‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬بسبب‭ ‬وجود‭ ‬الثكنة‭ ‬وسكة‭ ‬الحديد‭ ‬والمرفأ‭ ‬وبسبب‭ ‬قربها‭ ‬من‭ ‬وسط‭ ‬بيروت‭. ‬وهي‭ ‬تضم‭ ‬ثلاثة‭ ‬أحياء‭: ‬كامب‭ ‬هاجين،‭ ‬شارع‭ ‬خليل‭ ‬البدوي،‭ ‬كامب‭ ‬الأبيض‭.‬ ولكل‭ ‬حيّ‭ ‬روايةٌ‭ ‬مميّزة‭ ‬ٌعن‭ ‬كيفية‭ ‬بنائه‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬السكن‭ ‬وقتذاك‭.‬

تحوّل‭ ‬شارع‭ ‬مار‭ ‬مخايل‭ ‬الرئيسي‭ ‬إلى‭ ‬منطقةٍ‭ ‬للسهر‭ ‬والمطاعم‭ ‬والصالات‭ ‬الفنية‭. ‬وكان‭ ‬لهذا‭ ‬التحوّل‭ ‬تأثيرٌ‭ ‬بالغٌ‭ ‬على‭ ‬سكّان‭ ‬الشارع،‭ ‬والتلة‭ ‬والأحياء‭ ‬الخلفية (حيّ الروم) ومنطقة البدوي المجاورة.

بموازاة‭ ‬التحوّل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الذي‭ ‬شهده‭ ‬شارع‭ ‬مار‭ ‬مخايل‭ ‬والذي‭ ‬أدى‭ ‬الى‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الأراضي‭ ‬فيه‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬محيطه،‭ ‬بدأت‭ ‬المنطقة‭ ‬تشهد‭ ‬نزوحًا‭ ‬سكانيًا‭ ‬نحو‭ ‬ضواحي‭ ‬بيروت‭ ‬الشمالية‭ ‬والمتن‭ ‬الشمالي‭ ‬لقربها‭ ‬من‭ ‬العاصمة‭ ‬وأسعارها‭ ‬المتدنية‭ ‬نسبياً‭. ‬

يسري في المنطقة‭ ‬تحوّلًا‭ ‬في‭ ‬ملكية‭ ‬عددٍ‭ ‬كبيرٍ‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬لصالح‭ ‬مستثمرين‭ ‬عقاريّين‭. ‬أمّا‭ ‬نشاط‭ ‬المستثمرين‭ ‬الصغار‭ ‬فيساهم‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬كلفة‭ ‬السكن‭ ‬وجذب‭ ‬السكان‭ ‬المؤقّتين‭ ‬من‭ ‬السيّاح‭ ‬وذوي‭ ‬الدخل‭ ‬المرتفع،‭ ‬في‭ ‬منطقةٍ‭ ‬قصَدها‭ ‬تاريخيًا‭ ‬ذوو‭ ‬الدخل‭ ‬المحدود‭ ‬ممّن‭ ‬لم‭ ‬يستطيعوا‭ ‬تحمّل‭ ‬كلفة‭ ‬السكن‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬بيروت
 

لتحميل كراسة جولة البدوي
لتحميل كراسة جولة الروم / مار مخايل

 

للمزيد من المعلومات والحجز:
 housingtours@publicworksstudio.com
أو: FB page


 

 

نقطة اللقاء: بشارة الخوري، عند المدخل المؤدي إلى كنيسة‭ ‬مار‭ ‬جرجس‭ ‬للسريان‭ ‬الكاثوليك.

وقت الجولة: ساعتان

إنّ‭ ‬من‭ ‬يريد‭ ‬اليوم‭ ‬أن‭ ‬يشهد‭ ‬على‭ ‬المراحل‭ ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬مرّت‭ ‬بها‭ ‬مدينة‭ ‬بيروت،‭ ‬عليه‭ ‬التوجّه‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬الباشورة‭. ‬فهي‭ ‬الأقرب‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬المناطق‭ ‬إلى‭ ‬بيروت‭ ‬القديمة،‭ ‬ونسيجها‭ ‬العمراني‭ ‬المختلط‭ ‬سجّل‭ ‬مسار‭ ‬تكوّن‭ ‬المدينة،‭ ‬وفيه‭  ‬بيوت‭ ‬قديمة‭ ‬تملكها‭ ‬عائلات‭ ‬ميسورة‭ ‬وأحواش‭ ‬عتيقة‭ ‬تتفرّع‭ ‬بأزقة‭ ‬ضيقة‭ ‬عن‭ ‬الطرقات‭ ‬الرئيسية‭. ‬فالباشورة‭ ‬منطقة‭ ‬نابضة‭ ‬بالحياة،‭ ‬ويسمح‭ ‬نسيجها‭ ‬التاريخي‭ ‬بتكوين‭ ‬علاقات‭ ‬اجتماعية‭ ‬متميّزة‭ ‬حيث‭ ‬يلعب‭ ‬الأولاد‭ ‬في‭ ‬زواريبها‭ ‬الضيّقة‭ ‬بأمان‭ ‬ويجلس‭ ‬المسنّون‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬الأرصفة‭ ‬للتجمّع‭ ‬وتقضية‭ ‬الوقت‭. ‬

كما‭ ‬أنّ‭ ‬الحركة‭ ‬التجارية‭ ‬منتعشة‭ ‬في‭ ‬الباشورة‭ ‬وتتمثل‭ ‬بدكاكين‭ ‬صغيرة‭ ‬وحرفيّين‭ ‬ومناجر‭ ‬خشب‭ ‬وتجّار‭ ‬العتق‭ ‬وكاراجات‭ ‬ميكانيك،‭ ‬ومطابع‭ ‬صغيرة‭ ‬ومصانع‭ ‬أختام‭ ‬على‭ ‬مشارف‭ ‬مقبرة‭ ‬الباشورة‭ - ‬وتضم‭: ‬سوق‭ ‬النجارين،‭ ‬وسوق‭ ‬اللحامين،‭ ‬وسوق‭ ‬العتق‭ ‬وسوق‭ ‬القزاز‭.‬

إلاّ‭ ‬أن‭ ‬الباشورة‭ ‬مستهدفة‭ ‬بالمضاربات‭ ‬العقارية‭ ‬لميزة‭ ‬موقعها‭ ‬الجغرافي،‭ ‬فتتجسد‭ ‬الضغوطات‭ ‬العقارية‭ ‬بالتغيرات‭ ‬العمرانية‭ ‬الجذرية،‭ ‬ويشكل‭ ‬امتداد‭ ‬شركات‭ ‬كشركة‭ ‬‮«‬بيروت‭ ‬ديجيتال‭ ‬ديستركت‮»‬‭ ‬مثالاً‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬الذي‭ ‬يهدد‭ ‬اليوم‭ ‬النسيج‭ ‬العمراني‭ ‬والاجتماعي‭ ‬المتنوّع‭ ‬التي‭ ‬يتميّز‭ ‬به‭ ‬المنطقة‭.‬

لتحميل كراسة الجولة

للمزيد من المعلومات والحجز:
 housingtours@publicworksstudio.com
أو: FB page


 

لا تنحصر راس بيروت بمنطقةٍ واحدة، بل هي امتدادٌ جغرافيٌ واسعٌ يضمّ الحمرا، عين المريسة، الروشة وفردان. وتنقسم كلٌ من هذه المناطق إلى أحياء عدّة. يركّز هذا المنشور على منطقة الحمرا، ويرصد التغيّرات في الملكية والسكن في الأحياء الممتدة بين شارعَي بلس والحمرا الرئيس، وبين شارعَي عبد العزيز والسادات. 
تُعرف منطقة راس بيروت بتنوّعها الاجتماعي والثقافي، إلا أن التحوّلات المدينية المتسارعة تهدّد
باندثار هذه الميزة. وتُعتبر العقارات في راس بيروت من بين الأعلى سعرًا في مدينة بيروت، ويستفيد قطاع التطوير العقاري فيها من إطلالةٍ مميزةٍ على البحر، ما يتيح بيع شققٍ فخمةٍ بأسعارٍ باهظةٍ لا يستطيع تحمّلها سوى ٧٪ من سكان المدينة. 
وشُيّدت الغالبية الساحقة من المباني الجديدة في منطقتَي عين المريسة وراس بيروت على أنقاض مبانٍ وبيوتٍ قديمةٍ بعد هجرها أو إخلاء سكانها وهدمها. وعلى الرغم من ذلك، فإن النسبة الأكبر من المباني (٧٥٪ )  في راس بيروت - وتحديدًا في منطقتَي الحمرا وعين المريسة -  يزيد عمرها عن أربعين عامًا، أي أنها بُنيَت قبل عام ١٩٧٥. 
لكن اللافت هو أن مشاريع المستثمرين لا تقتصر على تشييد المباني الحديثة، بل تشمل أيضًا تحويل مبانٍ قديمةٍ إلى استثماراتٍ جديدةٍ كالمحال التجارية الفاخرة والفنادق والشقق المفروشة. ويستهدف هذا التحوّل بالدرجة الأولى شريحةً اجتماعيةً ضيّقةً وعابرةً من السيّاح والطلاب الميسورين، ما يهدد فرص السكن المستدام في الحيّ. 
بالإضافة إلى ذلك، تنمو في راس بيروت ظاهرةٌ أخرى تستغل الطلب على السكن في المدينة، إذ تُقسّم الشقق إلى غرفٍ وتؤجّر إلى عدّة أفرادٍ بغرض زيادة الربح في ظلّ غياب أدنى مقوّمات السكن اللائق.

لتحميل كراس الجولة

 

تعرضت المصيطبة لموجاتٍ عديدةٍ من الهدم والإخلاء في مراحل مختلفة. كان أولها يوم قررت الدولة في العام 1972 شق طريق سليم سلام وتنفيذ مخططاتٍ لفتح طرقاتٍ أخرى، ودفع تعويضاتٍ للعائلات لمغادرة الحيّ الذي ابتلعته الطريق. وفي العام ،1982 وُسعت الطريق وشيد نفقٌ ترك أثراً سلبياً على الحيّ.
فهُدمت بيوتٌ كثيرةٌ وفصلت منطقة المزرعة عن المصيطبة. حاول السكان فتح طرقاتٍ على الأوتستراد للتواصل من الجهتين، لكن من دون جدوى. 
ومع نهاية الحرب الأهلية، وبما أن عددًا كبيرًا من سكان المصيطبة كانوا من المستأجرين القدامى، أخلي العديد منهم مقابل تعويضات. 
حينها، كان ثمن الخلو مرتفعاً وكافياً لشراء شقةٍ خارج بيروت من دون قرضٍ مصرفي. يُحكى أنّ المسلمين انتقلوا الى عرمون وشحيم الإقليم، والمسيحيين الى عين الرمانة والمنصورية وعين سعادة.
اليوم تواجه بعض الأحياء القديمة في المصيطبة خطر الإخلاء والهدم الكامل، مثل زواريب عبلا، والصفح، والباشا والفرن. فجميعها كتلٌ سكنيةٌ قديمةٌ جداً، نجت كل منها لأسباب مختلفة من خطر الهدم، لكن سكانها من المستأجرين القدامى يعانون من ضغوطاتٍ شتى وهم مهددون بالإخلاء.

لتحميل كراس الجولة