عن المرصد

ماذا يفعل؟

1- ما هو مرصد السكن؟

مرصد السكن هو منصةٌ إلكترونيةٌ تفاعليةٌ تهدف إلى جمع البحوث وبناء المناصرة وطرح البدائل من أجل تعزيز الحق في السكن في لبنان. ويسعى المرصد إلى وضع مقاربةٍ متكاملةٍ للسكن، مؤمنًا بأن السكن أكثر من مجرّد مأوًى، إذ أنه يتضمّن الشبكات الاجتماعية والوصول إلى الموارد الأخرى التي توفّرها بيئة الحيّ.

من جهةٍ، يوثّق المرصد مسارات السكن ويفكّك عوامل التهجير، محلّلًا كيف يؤدّي الإطار القانوني وشكل الاقتصاد إلى إنتاج الظلم الاجتماعي – المساحي، وتقييد الوصول إلى الموارد والمساحات، وتعطيل سبل العيش والمجتمعات والإضرار بالبيئة.

ومن جهةٍ أخرى، يعمل المرصد على بناء أنواع متعددة من الاستجابة لحاجات السكن على المستوى المحلّي، مطورًا استراتيجياتٍ تستهدف عوائق محدّدة تؤثّر في حياة السكان بطرق مختلفة. فإنّ هدف تحقيق مدنٍ دامجة وسكنٍ ميسّر للجميع – مع الإقرار بفشل السوق في إنتاج سكنٍ عادلٍ - يتطلّب جهودًا مركزةً لمعالجة أشكال اللامساواة الممكن تفاديها والتي تواجه كبار السّن والمستأجِرين والسكان المهمّشين اجتماعيًا واقتصاديًا.

ووفقًا لما تقدّم، يمثّل مرصد السكن صلة وصلٍ بين الباحثين والمنظّمين المحلّيين والخبراء القانونيّين، متيحًا مجالاتٍ جديدةً للنشاط المدفوع بالمعرفة والهادف إلى تعزيز حقوق السكن وإنشاء مدنٍ عادلة. كذلك يتصل المرصد بقاعدة بياناتٍ تتيح قراءاتٍ متعدّدةً من أجل معاينة التحوّلات الاجتماعية – المساحية من جهة، وتطوير استجاباتٍ ذات صلةٍ على مقاييس عدّةٍ من جهةٍ أخرى.

 

2- ماذا يفعل مرصد السكن؟

من خلال بناء الشراكات وإرساء أشكال التعاون المختلفة، يعمل مرصد السكن على ما يلي:

  • توثيق التحوّلات السكنية المستمرة (كتلك المتعلّقة بضبط بدلات الإيجار والتدابير غير الرسمية، وهي تجلّياتٌ لفشل السوق في إنتاج سكنٍ عادل)؛
  • نشر نتائج البحوث بطرقٍ متعددةٍ ولجماهير متنوّعة؛
  • إطلاق الحملات من أجل تعزيز الحق في السكن؛
  • التعبئة من أجل تطوير الاجتهاد القضائي الخاص بحقوق السكن؛
  • تطوير برامج سكنٍ متنوعةٍ وميسورة التكلفة مع أدوات التخطيط ذات الصّلة؛
  • المناصرة من أجل تحقيق إصلاحاتٍ مؤسّسيةٍ وقانونية؛
  • التأثير في سياسات السكن.

 

3- كيف انطلق مرصد السكن؟

انطلق مرصد السكن عبر نشاط مسح الإخلاءات في بيروت – وتحديدًا في 7 أحياءٍ سكنية – كجزءٍ من ورشة عملٍ نظّمها استوديو أشغال عامة بالاستناد إلى مشروع بحثٍ جماعيٍ بعنوان "أن نرسم بيروت من روايات مستأجريها". ودرس المشروع آثار الاستثمارات والسياسات المدفوعة بقوى السوق على حقوق السكن في بيروت، وأشكال الظلم الاجتماعية والمساحية وما ينتج عنها من تهجيرٍ للأسر منخفضة ومتوسطة الدخل. وبغرض التصدّي لهذه السيرورات التي تمزق الحيوات والأحياء، سعى المشروع إلى دراسة وصياغة الاستراتيجيات المضادّة وتطبيقها على هذه السيرورة المستمرة من التهجير وغياب السكن ميسور التكلفة. لذا، عملنا في ستة أحياء في بيروت على تحرّي الأساليب التي يلجأ إليها السكان للوصول إلى السكن وبسط أحقّيتهم على منازلهم وأحيائهم. كذلك وثّق المشروع المسارات المحتملة للوصول إلى سكنٍ ميسور التكلفة من خلال مسح المباني المهجورة، والشقق الخالية، والوحدات مضبوطة الإيجار، والإخلاءات، ومشهد ترتيبات السكن والتغيّرات في ملكيّة الأرض. وتجذّر البحث في رؤيةٍ تؤرّخ للسكن في علاقته بالأحياء، وتعالج في الوقت عينه السؤال عن كيفية وصول مَن لا يتمتعون بأيّ حقوق ملكيّةٍ إلى السكن في المدينة؟

واستنادًا إلى نتائج البحث، وتحديدًا العدد المقلق من الإخلاءات والوحدات والمباني الخالية في أحياء بيروت السكنية، بالإضافة إلى صعوبة الوصول إلى المساكن الموجودة فيها، جرى إطلاق مرصد السكن بغرض قراءة هذه الوقائع كسيروراتٍ واسعةٍ تحدث في المدينة، وتحويل النضالات السكنية الفردية إلى همٍ عام، بما فيها نضالات المواطنين اللبنانيين، والفلسطينيين، واللاجئين والمهاجرين الذين يسكنون المدينة وضواحيها على نحوٍ نظاميٍ وغير نظامي.

 

4- ما هي مستويات القراءة المتوفّرة في خريطة مرصد السكن؟

ظروف السكن في بيروت اليوم هي نتاج عوامل عدّة: نموّ المضاربات على الأراضي وسيرورة الأموَلة (financialization)، وغياب تنظيمات البناء والتخطيط والأراضي التي تحفظ النسيج الاجتماعي والمديني، وتدخلات الدولة التي تمنح الأولوية للتطوير المديني الحصري، وتهجير السكان، وعمليات التهميش والإخلاء الواسعة.

وفي ضوء ما تقدّم، يسعى المرصد إلى تسييس هذه السيرورات عن طريق قراءة تداخلها بعضها مع بعضٍ وربطها بسرديّات السكن التي توثّق مخاطر التهجير، والتحرش، وظروف السكن غير الملائمة، ونزع الملكيّة والنضالات القائمة.

حاليًا، تتكوّن الخريطة من المستويات الرئيسة التالية:

  • الإخلاءات
  • المباني المهجورة
  • المباني المهدّمة
  • المباني الجديدة
  • حيازة الملكيّة

بالإضافة إلى سرديّات السكن وتواريخ الأحياء.

وتتداخل هذه المستويات مع عوامل أخرى كرخص البناء، أسعار الملكيّة وبدلات الإيجار.

 

من يضّم؟

يدير استوديو أشغال عامة المرصد ويقوم بالدور التنسيقي بين المساهمين فيه. كما يديرالمنصّة الإلكترونية وقاعدة البيانات بالشراكة مع استوديو شفرا. وقد وأطلق استوديو أشغال عامة "مبادرة التبادل المعرفي" التي تدعو الطلاب والباحثين إلى زيارة الاستوديو والاستفادة من الموارد والمواد البحثية وخبرة الفريق، مقابل مشاركة بحوثهم المتعلّقة بالسكن.

ينمو مرصد السكن من خلال سيرورةٍ تعاونيّةٍ ويؤسّس لشراكاتٍ على مستوياتٍ عدّة: البحث، والتنظيم المجتمعي والبدائل. ويقوم ممثّلون عن كلٍ من هذه المستويات بتطوير خطةٍ استراتيجيةٍ سنوية للمرصد.

الشراكات والتعاون في مجال جمع المعلومات

يجمع مرصد السكن البيانات بشكلٍ رئيسٍ من ١- ورش العمل المنظّمة، ٢- طلاب الهندسة والعلوم المدينية، ٣- باحثين ومراكز الأبحاث.

إلاّ أن المرصد يهدف نحو توسيع عملية جمع البيانات من خلال:

  • شبكة من العاملين الإجتماعيين في الأحياء، مرتبطين بمجموعات من السكّان تناضل لتأمين السكن، الحفاظ عليه أو تحسين شروطه.
  • إبلاغ المواطنين عن الإخلاءات ومشكلات السكن التي تحدث في محيطهم.

وتشكّل هذه البيانات مصدرًا مفتوحًا بعد عملية تحقّقٍ وتدقيقٍ يجريها عاملون اجتماعيّون. وتُنسَب كافة البيانات المجمّعة إلى الباحث/ة أو المؤسّسة التي قدّمتها.

ينمو مرصد السكن من خلال سيرورةٍ تعاونيّةٍ ويؤسّس لشراكاتٍ على مستوياتٍ عدّة: البحث، والتنظيم المجتمعي والخبراء (المدينيّون، والاقتصاديّون والمستشارون القانونيّون). ويقوم ممثّلون عن كلٍ من هذه المستويات بتطوير خطةٍ استراتيجيةٍ سنوية للمرصد.

 

الشراكات في مجال التنظيم المجتمعي

يسعى مرصد السكن إلى الإستعانة بشبكة من العاملين الإجتماعيين في أحياء بيروت المختلفة، لتحديد مشكلات السكن على المستوى المحلّي، وتنظيم اجتماعات الأحياء الهادفة إلى صياغة مطالب مجتمعيةٍ محلّية. بذلك يتم ترسيخ العلاقة بين المرصد والسكّان، لتصبح عملية جمع المعلومات أداة للتنظيم المجتمعي.

إضافة إلى ذلك أرسى مرصد السكن شراكةً مع:

  • اللجنة الوطنية لحماية الحق في السكن وحقوق المستأجرين، وهي منظمةٌ قاعديةٌ تعمل على رصد حالات الإخلاء الملحّة ووصلها بمحامين.
  • "إتحاد المقعدين اللبنانيين"  ذا شبكةٍ مجتمعيةٍ متينةٍ تعمل على ضمان حقوق المعوّقين، وقد أصبح السكن همًا إضافيًا بعد إقرار قانون الإيجارات الجديد.

 

الشراكات مع الخبراء

أرسى مرصد السكن شراكةً مع المفكّرة القانونية للمناصرة من أجل تغيير القوانين الحالية التي تهدّد الحق في السكن، كقانون الإيجارات الجديد الذي يهدّد بإخلاء السكان من كبار السن والمهمّشين اجتماعيًا واقتصاديًا في ظلّ غياب بدائل السكن ميسور التكلفة. ونسج المرصد شراكاتٍ مع عددٍ من الخبراء المدينيّين والاقتصاديّين والقانونيّين بغرض تطوير برامج سكنٍ جديدةٍ وأداوت تخطيطٍ لسكنٍ ميسور التكلفة وبيئاتٍ شاملةٍ للجميع. وتطوّرت هذه الشراكة إلى إطلاق مبادرة السكن بتعاونٍ وثيقٍ مع المؤسّسة العامة للإسكان من أجل رفع مستوى المقاربات الهادفة إلى إنتاج بدائل سكنيةٍ ترتكز على الأحياء.

وفي محاولةٍ لوضع هذه البدائل موضع التنفيذ، تعمل مبادرة السكن على إطلاق مباراةٍ بالتعاون مع نقابة المهندسين تستهدف المهنيّين العاملين في مجال الهندسة والتخطيط المديني – وكذلك في مجالَي القانون والاقتصاد – لحثّهم على طرح برامج سكنيةٍ ومخططاتٍ تنظيميةٍ قابلةٍ للتطبيق، تستجيب للحاجات المحلّية إلى سكنٍ ميسور التكلفة وتنتج بيئاتٍ شاملةً وعادلةً اجتماعيًا.