دراسات وتوصيات

مر لبنان منذ بداية العام 2020 بسلسلة من الإنهيارات، أولهم إنهياراً إقتصادياً مع إفلاس المصارف وحجز ودائع الناس، وثانيهم إنهياراً إجتماعياً مع إفقار الناس نتيجة تدهور سعر الصرف والتضخم الذي واكبه، وثالثاً إنهياراً صحياً مع جائحة كورونا، أخيراً وليس آخراً إنفجار بيروت الذي قضى على أحياء برمتها وأظهر اهمال المسؤولين وعدم مبالاتهم بحياة مئات العائلات ومقتنياتهم وأحيائهم.

تبرز مجموعةٌ متنوّعةٌ واسعةٌ من الصكوك الدولية التي تعالج مختلف أبعاد الحق في السّكن الملائم، الأمر الذي حدا بحكومات الدول إلى الاعتراف به كحقٍ من حقوق الإنسان الأساسيّة والسعي إلى تكريسه وصونه. تصدّر لبنان قائمة الدول التي كرّست هذا الحق وواكبت تطوّره في القانون الدولي.

Rent is a primary way to access housing in the Lebanese cities which house diverse social classes. The percentage of tenants in Beirut reaches 49.5% of its total population. Nonetheless, the available figures are limited to rental contracts signed under registered legal contracts, thus excluding conventional arrangements that are not registered in the municipalities or are agreed upon without written contracts.

بعد ساعات من إنفجار المرفأ الذي نكب مدينة بيروت، أطّل محافظ بيروت القاضي مروان عبّود على شاشات التلفاز، والدّمع في عينيه، ليصرّح أنّ حوالي 300 ألف شخص باتوا مشردين في العاصمة اللبنانية. على وطئ هذا الخبر تهافت الأفراد والمنظمات والجمعيات لفتح بيوتهم ومقرّاتهم لاستقبال المتضررين. أمّا الجهات المعنية، فلم تبدي أي عجلة للتحرك. نلقي في هذا المقال الضوء على أبرز القرارات التي صدرت عن الجهات الرسمية خلال الأسابيع الأولى بعد الإنفجار، والتعليق على مدى فعاليّتها في مؤازرة أزمة السكن المستجدّة.

منذ التسعينات، تجاهلت الدولة الحاجة الماسة إلى سياسةٍ سكنيةٍ تعالج أزمة السكن متعددة الأشكال والحاجات، واختارت بدلًا منها توجهًا أحاديًا هو الإقراض السكني للتملّك. ذلك الخيار روّج للتملّك كوسيلةٍ وحيدةٍ لتأمين السكن الآمن والمستدام، بالرغم من الأعباء المالية التي تلازم المقترِضين لعقودٍ طويلة. لم يرافق هذا التوجّه أي حوافز أخرى للسكن، بل على العكس، جرى تقويض الوصول إلى السكن بالإيجار أو عبر برامج تؤمّن حيازةً مستدامةً للأرض والمسكن، ما دفع بآلاف العائلات التي تتمتّع بالشروط المطلوبة إلى اللجوء للاقتراض من المصارف بغية التملّك.

الكاتبة: المحامية زينة جابر

صدر قانون تعليق اقساط الديون والاستحقاقات المالية لدى المصارف وكونتوارات التسليف رقم ١٧٧/ ٢٠٢٠ بتاريخ ١٣/٥/٢٠٢٠ واصبح ساري المفعول من تاريخ ٢١/٥/٢٠٢٠ بعد نشره بالجريدة الرسمية.
نص القانون صراحة على تعليق اقساط الديون المتأثرة من آثار انتشار فيروس كورونا لدى المصارف أو كونتوارات التسليف وتجميد جميع استحقاقات القروض والفوائد المستحقة عليها من 2020/4/1 لمدة ستة أشهر اي لغاية شهر ١٠/٢٠٢٠. 

أزمة السكن في لبنان ليست مستجدّة، ولم تنتجها إجراءات مكافحة جائحة كورونا، فلطالما تجلّت تلك الأزمة في الأسعار التصاعدية الخارقة للعقارات والشقق، وفي الارتفاع المستمر لبدلات الإيجار. لكن انتشار الجائحة وضع السكن في صلب النقاش بشأن الصحة العامة وقوام القطاع الصحي وأمن المجتمع. تصدّر شعار "خلّيك بالبيت" مرحلة التعبئة العامّة التي دخلها لبنان منذ آذار الماضي في مواجهة جائحة كورونا، وهكذا تكلّمنا للمرة الأولى عن المسكن كمسألة مجتمعيةٍ تتعدّى منفعتُها الحاجة الفردية لمستخدميها.

أتى هذا القانون ليعلق، سريان جميع المهل القانونية والقضائية والعقدية الممنوحة بهدف ممارسة الحقوق على أنواعها سواء اكانت مهل شكلية، إجرائية او يمتد أثرها الى أساس الحق. وشمل القانون المعجل المواد الإدارية والمدنية والتجارية وذلك من تاريخ ١٨ تشرين اول ٢٠١٩ حتى٣٠ تموز ٢٠٢٠ ضمنا. ومن جملة الاستثناءات التي أتى عليها هذا النص، استثنى صراحة كافة المهل الواردة في قانون الإيجارات تاريخ ٩/ ٥/ ٢٠١٤ والمعدل بموجب القانون رقم ٢/٢٠١٧ (الإيجارات القديمة).

في ظل الأزمة الراهنة التي تعصف بلبنان، يتعرّض السكان المستأجرون الذين لا يتمتعون بأيّ حقوق ملكية، إلى أعنف أنواع الضغط المعنوي والشعور بعدم الأمان بفعل خطر الإخلاء.

يُعتبر الحقّ في السكن من الحقوق الأساسية للعيش بكرامةٍ وتأمين العدالة الاجتماعية، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا ببناء شبكات الأمان الاجتماعي والوصول إلى سُبل العيش. إلا أنّ الحاجات السكنية المتنوعة والملحّة لغالبية شرائح المجتمع اللبناني، مغيّبةٌ تمامًا في السياسات والقوانين والبرامج السكنية القائمة. كيف نحمي قاطني المدن من مخاطر سياساتٍ تسخّر الأرض والمنازل لتراكِم الأرباح، فتنتج ظروف سكنٍ بائسةٍ وقاتلةٍ في بعض الأحيان، وتنتهج التهجير والإخلاء والتشرّد؟

Pages