لا تنحصر راس بيروت بمنطقةٍ واحدة، بل هي امتدادٌ جغرافيٌ واسعٌ يضمّ الحمرا، عين المريسة، الروشة وفردان. وتنقسم كلٌ من هذه المناطق إلى أحياء عدّة. يركّز هذا المنشور على منطقة الحمرا، ويرصد التغيّرات في الملكية والسكن في الأحياء الممتدة بين شارعَي بلس والحمرا الرئيس، وبين شارعَي عبد العزيز والسادات. 
تُعرف منطقة راس بيروت بتنوّعها الاجتماعي والثقافي، إلا أن التحوّلات المدينية المتسارعة تهدّد
باندثار هذه الميزة. وتُعتبر العقارات في راس بيروت من بين الأعلى سعرًا في مدينة بيروت، ويستفيد قطاع التطوير العقاري فيها من إطلالةٍ مميزةٍ على البحر، ما يتيح بيع شققٍ فخمةٍ بأسعارٍ باهظةٍ لا يستطيع تحمّلها سوى ٧٪ من سكان المدينة. 
وشُيّدت الغالبية الساحقة من المباني الجديدة في منطقتَي عين المريسة وراس بيروت على أنقاض مبانٍ وبيوتٍ قديمةٍ بعد هجرها أو إخلاء سكانها وهدمها. وعلى الرغم من ذلك، فإن النسبة الأكبر من المباني (٧٥٪ )  في راس بيروت - وتحديدًا في منطقتَي الحمرا وعين المريسة -  يزيد عمرها عن أربعين عامًا، أي أنها بُنيَت قبل عام ١٩٧٥. 
لكن اللافت هو أن مشاريع المستثمرين لا تقتصر على تشييد المباني الحديثة، بل تشمل أيضًا تحويل مبانٍ قديمةٍ إلى استثماراتٍ جديدةٍ كالمحال التجارية الفاخرة والفنادق والشقق المفروشة. ويستهدف هذا التحوّل بالدرجة الأولى شريحةً اجتماعيةً ضيّقةً وعابرةً من السيّاح والطلاب الميسورين، ما يهدد فرص السكن المستدام في الحيّ. 
بالإضافة إلى ذلك، تنمو في راس بيروت ظاهرةٌ أخرى تستغل الطلب على السكن في المدينة، إذ تُقسّم الشقق إلى غرفٍ وتؤجّر إلى عدّة أفرادٍ بغرض زيادة الربح في ظلّ غياب أدنى مقوّمات السكن اللائق.

لتحميل كراس الجولة