اعداد
استوديو أشغال عامة


ما هو مرصد السكن؟

مرصد السكن هو منصةٌ إلكترونيةٌ تفاعليةٌ تهدف إلى جمع البحوث وبناء المناصرة وطرح البدائل من أجل تعزيز الحق في السكن في لبنان. ويسعى المرصد إلى وضع مقاربةٍ متكاملةٍ للسكن، مؤمنًا بأن السكن أكثر من مجرّد مأوًى، إذ أنه يتضمّن الشبكات الاجتماعية والوصول إلى الموارد الأخرى التي توفّرها بيئة الحيّ.

من جهةٍ، يوثّق المرصد مسارات السكن ويفكّك عوامل التهجير، محلّلًا كيف يؤدّي الإطار القانوني وشكل الاقتصاد إلى إنتاج الظلم الاجتماعي – المساحي، وتقييد الوصول إلى الموارد والمساحات، وتعطيل سبل العيش والمجتمعات والإضرار بالبيئة.

ومن جهةٍ أخرى، يعمل المرصد على بناء أنواع متعددة من الاستجابة لحاجات السكن على المستوى المحلّي، مطورًا استراتيجياتٍ تستهدف عوائق محدّدة تؤثّر في حياة السكان بطرق مختلفة.

إقرأ المزيد

التشرّد بعد الفاجعة

الأوضاع السكنية في المناطق المتضررة بعد تفجير٤ آب

تقرير مرصد السكن


I. مقدّمة

أدى تفجير مرفأ بيروت في ٤ آب ٢٠٢٠ إلى مقتل ٢١٧ شخصًا وإصابة ٧٠٠٠ آخرين وتشريد ٣٠٠ ألف غيرهم [١]. كما خلّف ما لا يقل عن ١١٢٠ مبنى بحاجة إلى ترميم [٢] في الأحياء الأقرب لمكان التفجير. حتى اليوم، تشير التقديرات إلى أن ٣٠٪ فقط من سكان هذه الأحياء قد عادوا بالفعل إلى منازلهم [٣] .

جاء الرد الرسمي على واحد من أكبر الانفجارات في التاريخ، في تشرين الأول ٢٠٢٠، بصيغة قانون يهدف إلى حماية المناطق المتضررة والمتأثرة بالانفجار ودعم إعادة إعمارهايفتقد القانون إلى سياسة شاملة وعادلة. فهو يعتمد مقاربة تخلو من الشقّين الاقتصادي والاجتماعي وتختزل العمران بالمباني والعقارات، مما يصبّ دوماً في مصلحة المستثمرين، ويؤكد مرة أخرى على قدسية حقوق الملكية الفردية وحرية التعاقد في إطار اقتصاديات السوق الحرة، بينما يتجاهل الحق الأساسي في السكن.

علاوة على ذلك، وفي تجاهل واضح لمفهوم العدالة الاجتماعية، يحرم القانون السكان من إمكانية الترميم السريع لمبانيهم المتضررة ويفشل في تحديد المعايير والأولويات لترميم الأحياء الأكثر تضررًا.

ساهمت سيطرة الجهات غير الحكومية على أعمال الترميم من دون فرض معايير عادلة في تفاقم عمليّات الإخلاء التي طالت خاصة السكان المستأجرين الذين مُنع بعضهم من الترميم ومن استلام المساعدات أو كان الترميم سببًا في زيادة إيجاراتهم لدرجة تتخطّى إمكانياتهم. وقد عزز كل ذلك زبائنية الزعماء والطوائف في الأحياء المتضررة، وسلب المنحى الحقوقي من عملية التعافي. زبائنية الزعماء والطوائف في الأحياء المتضررة، وسلب المنحى الحقوقي من عملية التعافي.

من ناحية أخرى، تضمن القانون مادة تنص على تمديد عقود الإيجار السكني وغير السكني في المباني والعقارات المتضررة لمدة سنة واحدة، وبالتالي حماية المستأجرين من الإخلاء لمدة عام اعتبارًا من تاريخ صدور القانون. ومع ذلك، فإن معظم السكان يجهلون حقوقهم، ولم تكن هناك محاولات رسمية لفرض تطبيق القانون. ومن الواضح أيضًا أن فترة التمديد غير كافية وسط الأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية الخانقة التي تعصف بالبلاد، علمًا أنّ ترميم المباني عملية تستغرق وقتًا طويلًا، لا سيما في غياب التعويضات العادلة.

بين التهديد والمماطلة بالترميم وغياب أفق واضح، يبدو التشرّد سمة المرحلة الأساسية لسكّان المناطق المتضرّرة جرّاء تفجير 4 آب. ويبدو أن المسنّات والمسنّين، والعاملات والعمال الأجانب، اللاجئات\ين والنساء ومجتمع الميم -كونهم أكثر المجموعات هشاشة قبل التفجير أصلاً- هن\م اليوم الأكثر تعرّضاً للتهديد والتهجير والتشريد. فبالإضافة إلى استضعاف أصحاب الملك لهنّ، تعاني هذه الفئات من أنّها إمّا غير قادرة على العمل وبالتالي الحصول على مدخول ثابت (المسنات\ين واللاجئات\ين والنساء) أو هي تخشى اللجوء إلى القانون (اللاجئات\ين العاملات الأجنبيات ومجتمع الميم)، كما تفتقد هذه المجموعات لشبكة دعم اجتماعي قد تمنع الإخلاء أو تؤمّن لها بديلاً. بالإضافة إلى ذلك، يظهر غياب البدائل السكنية خلال الترميم كعقبة كبيرة أمام السكان، ممّا دفع عدداً كبيراً من المستأجرات\ين إلى البحث عن مأوى على تخوم المدينة أو خارجها، مهجّراً الكثيرات\ين ومفرّغاً المناطق المتضرّرة من أهلها.

إن الأسباب التي ذكرناها، وغيرها، لم تؤثّر في بطء ترميم المناطق المتضرّرة فقط، بل خلقت موجة تشريد لا نعرف بعد مداها، ولا نستطيع إيقافها إلّا عبر سياسات وخطوات تهدف إلى حماية السكان وسُبُل عيشهم - نعرض أهمها في نهاية هذا التقرير.

يشمل هذا التقرير المفصّل عن الوضع السكني في المناطق المتضررة من انفجار مرفأ بيروت البلاغات التي وجّهها السكّان إلى مرصد السكن بالإضافة إلى عدة بحوث ميدانية أجراها استديو أشغال عامة قبل سنوات وفي الأشهر القليلة التي تلت الانفجار وبعد مرور عام تقريبًا على الكارثة. يسمح تعدد المصادر واختلاف الحقبات الزمنية التي شملها البحث بتعميق فهمنا للتحديّات التي تواجه سكان بيروت بعدما تعرّضت أحياؤهم وبيوتهم للتفجير.

II. واقع الأحياء وسكّانها

تتكون المناطق التي دمرها التفجير إلى حدّ كبير من مبان قديمة أو تاريخية يسكنها عدد كبير من المستأجرين، ويتميّز كل حيّ من أحياءها بديناميكية خاصة، ترتبط بتاريخ إنشائه والتغييرات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدها. فالمنطقة المتضررة مزيج يجمع بين أحياء مُهمّشة تاريخيًا كالكرنتينا، وحيّ الخضر، وأحياء هي ملاذ للاجئين والنازحين كالكرنتينا ومنطقة البدوي، وأحياء تضم ترتيبات سكنية متنوعة منها ما هو معقول التكلفة بظروف جيّدة نسبيًا ضمن بيئة متنوعة تشعر مجتمع الميم بالأمان النسبي كالبدوي ومار مخايل وحيّ الروم والجميزة.

كما أن هذه الأحياء تخضع لتغييرات كبيرة منذ العام ٢٠٠٦ وبلغت المضاربات العقارية ذروتها في العام ٢٠١٢، حيث قفز سعر الشقة في مار مخايل من ١٠٠٠ دولار للمتر المربع إلى أكثر من ٣٠٠٠ دولار في أقل من ٥ سنوات[٤]. ومنذ العام ٢٠٠٨ بدأ تبدّل نموذجها الاقتصادي من حرفيين ومصالح صغيرة إلى خدماتي، حيث تحوّل عدد كبير من الوحدات التجارية إلى بارات أو مطاعم، والوحدات السكنية المتوفّرة إلى بيوت للضيافة، مما أدى إلى تهجير العديد من سكّانها وعرّضت من تبقّى من مستأجرين ومالكين صغار إلى خطر خسارة مساكنهم.[٥] وقد جاء الانفجار ليفاقم هذه السيرورات غير العادلة ويُعرّض السكّان الأكثر هشاشة لخطر الإخلاء والتهجير الدائم.

المستأجرون القدامى

تسكن منى في مبنى قديم في مار مخايل كان بحال سيئة قبل الانفجار. ينقسم سكان المبنى بين مستأجرين قدامى وعمّال وعاملات أجانب. بعد الانفجار، وبسبب الأضرار وبطء الترميم، بقي في المبنى فقط سكّان ثلاث شقق من السكّان القدامى الذين قاموا بإصلاح بيوتهم بأنفسهم بدعم من بعض الجمعيات. يتعرض هؤلاء لضغط إخلاء مستمر. فقد أنذرهم المالك بوجوب مغادرة شققهم لكي يتمّ ترميمها، وطلب منهم إخراج فرش البيت لأنه لا يستطيع تحمل مسؤولية حصول أي ضرر أو سرقة. رفض جميع المستأجرين الخروج، فهددهم المالك بإحضار الدرك. أصرّ الجميع على البقاء، فهددهم باللجوء للقضاء. لم يقدم لهم أي وثيقة مكتوبة أو أي تعهد بأنه يمكنهم العودة إلى الشقق. عندها استفسروا من الجيش عن الموضوع، فقيل لهم ألّا يخرجوا من شققهم إن لم يتلقوا إخبار من البلدية عن ضرورة المغادرة من أجل الترميم.

تهديد المستأجرين القدامى في المناطق المتضررة ليس بأمر جديد، وهو مرتبط إجمالاً بهدم مباني قديمة وبالتطوير العقاري. وقد عمد مالكو الأبنية القديمة إلى تركها مُهملة بلا صيانة وتأجيرها - في الوقت الضائع - لفئات اجتماعية هشّة، من خلال ترتيبات سكنية متنوّعة وغير رسمية تسمح لهم بجني أرباح تساوي إيجارات سعر السوق من دون أي كلفة. المباني التي يتقاسمها مستأجرون قدامى ومستأجرون ذو هشاشات متعددة من لاجئين ومهاجرين منتشرين في جميع الأحياء المتضررة: برج حمود، الجعيتاوي، البدوي، الكرنتينا، مار مخايل، كرم الزيتون والباشورة. هذه المباني التي شكّلت جيوبًا من السكن الميسّر في المدينة، وإن بظروف سكنية سيئة ومُقلقة، هي اليوم من أكثر المباني المعرّضة للإخلاء. فتكمُن المأساة بتحويل تأثّر الحيّ بالانفجار إلى فرصة للاستثمار العقاري.

المالكون القدامى

أمي متقاعدة تسكن بمار مخايل بمبنى من ٦ طوابق منذ ٣٥ سنة. إجت سكنت عندي اسبوعين بعد التفجير وصار دغري بدها ترجع عالبيت. بقيت أشهر بلا شبابيك. بعدنا لهلق عم نصلّح البيت. هي الوحيدة يللي رجعت عالمبنى. كلو فاضي. بعد الانفجار مباشرة عرضوا عليها انو تبيع شقتها. ما قبلت.

بين شهري أيّار وحزيران، أجرينا مسحًا سريعًا شمل ١٤٦ استمارة موزّعة على الشكل التالي: ٤٨ مستأجرًا جديدًا، ٤٤ مالكًا قديمًا، ٣٩ مستأجرًا قديمًا، ١١ مالكًا جديدًا، ٣ تسامح، ١ لا إجابة[٦].

٦٧ شخصًا (أي ٤٦٪) ما زالت بيوتهم بحاجة إلى ترميم واعتبر ٢٨٪ من المالكين القدامى أنهم قد يكونون مهددين بخسارة سكنهم.

العمّال والعاملات الأجانب

عصام من الجنسية السودانية يسكن مع زوجته آدا وهي من الجنسية الأثيوبية قرب جامع الخضر منذ ١١ سنة في غرفة مستأجرة من المالك مباشرة. بعد الأزمة الاقتصادية، أصبحت باقي الغرف شاغرة لأن العمّال والعاملات الأجانب الذين سكنوها تركوا البلد. بدأت العلاقة مع المالكين تتأزم منذ ذاك الوقت، إلا أنّ الأمور كانت هادئة عندما انتقل المالكين إلى الجبل في بداية العام ٢٠٢١ مع إقفال البلد بسبب جائحة كورونا. بعد الانفجار، قامت جمعيات بترميم المبنى حيث يوجد بيت عصام، وبدأ المالكون يضغطون عليه وعلى زوجته بالإخلاء بحجة أنهم يريدون إعطاء المنزل لابنهم. اكتشف عصام أن الإخلاء غير قانوني فأراد أن يقاوم الضغوط. عندها، عرض المالك نقله إلى شقة أخرى في المبنى، إلا أن منتفعاتها غير صالحة للاستعمال. إشترط عصام إصلاحها للانتقال، فأجابه المالك «في السودان ليس عندكم مراحيض أصلاً». في حزيران دخل المالكون عنوة إلى بيت عصام ومنعوه من استخدام المطبخ المرمم حديثاً كما منعوا أي جمعية من الدخول إلى المبنى وحاولوا منع المستأجرين من زيارة بعضهم البعض.

تأثرت فئة العمّال والعاملات الأجانب بشكل خاص بعد التفجير. في اجتماع لسكّان من الأحياء المتضررة عقد في Migrant Community Center التابع لحركة مناهضة العنصرية، ٧ من أصل ١٠ سكان أخلوا بسبب الأضرار وعدم الترميم من قبل المالك، بينما بقي اثنان في منزليهما في الأشرفية والجعيتاوي، وهما لا يزالان بحاجة للترميم ولم تبادر أي جمعية بإصلاح الشبابيك أو الأبواب. قام مالك شقة واحدة في الدورة بالإصلاحات إلا أنه زاد قيمة الإيجار. وقد شملت الأضرار سكّانًا في مناطق فرن الشباك، وبرج حمود، والدورة، وكرم الزيتون وهي مناطق لم تجذب جمعيات الإغاثة كما حصل في المناطق الأقرب للإنفجار. وقد استطاع إثنان من السكان البقاء في الحيّ نفسه بينما الخمسة الباقون، وانتقلوا إلى أماكن أبعد مثل جبيل، والحازمية، وعين الرمانة، وسن الفيل. كما خسر نصف المجتمعين عملهم بسبب الانفجار، ومن استطاع منهم الحصول على عمل جديد، فهو يعاني من بُعد المنزل عن مكان العمل وكلفة المواصلات.

اللاجئون

أسكن في مبنى صغير مقسم إلى شقتين. في الشقة المقابلة يسكن أحد أقرباء المالك. عندما أتى أحدهم ليكشف على المبنى، نفى المالك أننا سكّان الشقة الثانية، مع أنو ساكنين أنا وعائلتي من ٢٠٠٧. الجيران كلهم شهدو معي، ساعتها المالك اعترف، بس بكل الأحوال أنا بطّل عندي أي ورقة تثبت شي، راحوا كلهم بالدمار.

بحسب بلاغات السكان، الكرنتينا هي من أكثر المناطق التي تعرّض سكانها إلى محاولات إخلاء بعد الانفجار، إذ وصلنا إلى مرصد السكن ٤٦ بلاغ من سكانها، تعرّض ٩ منهم للإخلاء. وبحسب دراسة للـ NRC أجريت على عيّنة من الوحدات السكنية، تصل نسبة السكّان من الجنسية السورية في الكرنتينا إلى الـ ٥٠٪.[٧]

فمع هجمة الجمعيات على الكرنتينا كونه من أكثر الأحياء المهمّشة بين الأحياء المتضررة، وجد بعض المالكين فرصة لتحسين أوضاع بيوتهم التي كانت أصلاً مهملة قبل الانفجار، وتأجيرها لقاء بدلات أغلى، خاصة إن كان المستأجرون غير لبنانيين، وبالتالي استغلال أوضاعهم القانونية الهشّة.

في اجتماع حضره ٢٢ شخصًا من سكّان الكرنتينا ومن الجنسية السورية، توالت قصص الإخلاء القسرية التي نفذها مالكون استخدموا نفوذهم في المنطقة.

مجتمع الميم

ساكن بكامب هاجين آخر شارع أرمينيا بشقة صغيرة من أصل خمس شقق. كل المستأجرين تغيروا من وقت الانفجار وكانوا من جنسيات مختلفة، إلّا أنا. المالك ما زبط شي، وفي جمعية دققت عالمبنى من برا وما رمموا الشقق من جوا. الشباك يللي زبطناه، صار يزرب ميّ بس بلّشت تشتي. الجيش مرة وصل لعنا، ليعطينا ربطتين خبز! غريب التمييز يللي صار بين المناطق. أنا أكيد بهمني إبقى بالحي، لأنو حيّ مريح ومهم لمجتمع الميم.

في اجتماع لسكّان من مجتمع الميم عقد في مقر جمعية حلم، تبيّن أن الحاضرين لم يتركوا بيوتهم بعد الانفجار على الرغم من سوء الظروف السكنية. فمنهم من لم ينتهِ من الترميم وآخرون تغيّرت شروط سكنهم. فهناك شخص يستأجر منذ ثلاث سنوات سرير في غرفة ضمن بيت يضم ثلاث غرف، يقيم في كل غرفة شخصين وكل شخص يدفع ٦٠٠ ألف ليرة لبنانية بعد رفع الإيجار. إلا أنه بعد التفجير، قام مالكو الشقة بزيادة سرير في كل غرفة ممّا سبب اكتظاظًا في السكن. يصعب على الشباب والشابات من مجتمع الميم الانتقال من هذه المناطق، فهي تضم أحياء يجدون فيها بعضًا من التقبّل والأمان.

إن فئات اجتماعية محدّدة، كالسكّان القدامى وخاصة كبار السن، والعاملات والعمّال، المهاجرات/ين، اللاجئات/ين ومجتمع الميم، تتعرّض بوضوح لانتهاكات عنيفة ومستمرّة لحقوقها السكنية. فكما تشير الروايات أعلاه، والتي تعبّر عن معاناة يومية في الحفاظ على السكن والدفاع عنه، يجد قاطنات/و المدينة أنفسهن/م وحيدات/ون في مواجهة سياساتٍ تحوّل أماكن عيشهن/م إلى فرص استثمارية، تسلب منهن/م إمكانية تحسين علاقاتهن/م الاقتصادية والإجتماعية وتدفع بهن/م نحو الأطراف، أو تسمح لهن/م في البقاء في الوسط ولكن في أسوء الظروف.

III. ماذا يخبرنا التوّزع الجغرافي للبلاغات؟

تابع مرصد السكن ١٢٧ بلاغًا من مناطق تضررت من التفجير بين أيلول ٢٠٢٠ وحزيران ٢٠٢١، شملت أكثر من ٤٧٤ فردًا، من بينهم ١٧٦ طفلاً و١٨ مسنًّا و٨ أشخاص معوقين. ٥٨٪ من المبلّغين هم من المهاجرين واللاجئين من جنسيات مختلفة، وباقي البلاغات من لبنانيين. تجدر الإشارة الى أنّ أغلب الاتصالات التي تلقّاها المرصد هي من قبل نساء ـ يسكنّ بمفردهنّ، أو من أمهات دون شريك أو ربات أسر حملن عبء تأمين مسكن لعائلاتهن، وقد نشرنا تقريراً منفصلاً عن هذا الموضوع. [٨]

جغرافيًا، وصلنا ٧٨ بلاغًا من الرميل والصيفي والمدور، أي من المناطق العقارية الخاضعة لمنع التصرف والبيوعات وفق القانون ٢٠٢٠/١٩٤.

فقد حصر القانون تعريفه للمناطق المحمية من المضاربة العقارية (عبر منع التصرف والبيوعات لمدّة سنتين من تاريخ نشره) بالأحياء الواقعة ضمن المناطق العقارية الأربع المتاخمة للمرفأ: الرميل والمدور والمرفأ والصيفي، باعتبارها المناطق الأقرب إلى التفجير والأكثر تضررًا. عدا عن البعد الطائفي الذي يطرحه تحديد المناطق المحمية على هذا الشكل، فقد استثنى القانون مناطق الباشورة وزقاق البلاط وكرم الزيتون وبرج حمود والنبعة من الحماية وحصرها بتمديد العقود التأجيرية في الأبنية المتضررة. مع العلم أنها مناطق تعاني أصلاً من هشاشات معيشية وعمرانية وسكنية وفيها أنماط من التطوير والمضاربة العقارية التي أدّت إلى تفاقم أثر الأًضرار الناجمة عن التفجير على الأمن السكني بالنسبة إلى المقيمين فيها.

كما وصلنا ٤١ بلاغًا من المناطق المتاخمة في كرم الزيتون وبرج حمود والباشورة وزقاق البلاط والنبعة، و٨ بلاغات من مناطق أبعد تضرّرت من التفجير وهي البوشرية والمزرعة والضبية والغبيري وراس بيروت.

تصنيف المناطق المتضررة

المناطق

مجموع البلاغات

مجموع البلاغات  لسكّان منذ قبل التفجير

المناطق العقارية الخاضعة لمنع التصرف والبيوعات وفق قانون ١٩٤/٢٠٢٠

رميل، صيفي، مدور، المرفأ

78

74

المناطق والأحياء المجاورة الغير خاضعة لمنع التصرف والبيوعات وفق قانون ١٩٤/٢٠٢٠

الأشرفية، برج حمود، الباشورة، زقاق البلاط، النبعة

41

35

متضررين من مناطق أبعد

البوشرية، المزرعة، الضبية، الغبيري، راس بيروت

8

6


وصلت بلاغات من أشخاص متضررين من تفجير المرفأ عن إخلاء أو عن تهديدهم بالإخلاء أو عن ممارسات تعسفية يتعرضون لها، وبلاغات من أشخاص كان لديهم تساؤلات قانونية عن مصير عقودهم أو عن عملية الترميم والتعويضات. في تحليلنا عمدنا إلى استخدام تعريف موسع لـ "المناطق المتضررة"، كما وسّعنا مفهوم "الضرر" ليشمل أضراراً لم يأخذها القانون بعين الاعتبار، وهي الأضرار الجسدية المعيقة للعمل وخسارة وظيفة أو مصدر عيش أو وفاة أحد معيلي الأسرة. هذه أضرار فاقمت بطبيعتها الهشاشة السكنية وزادت من عبء كلفة السكن.

سجّلت الكرنتينا (والتي تقع في المنطقة العقارية المدوّر) الحصة الأكبر من البلاغات (41 حالة)، تحديدًا حيّ الخضر فيها الذي يضم عددًا كبيرًا من السكان السوريين، حيث كانت نسبة البلاغات فيها من لاجئين سوريين ٥٠% (٢٢ حالة). تلت الكرنتينا منطقتا برج حمود (١٨ حالة) والنبعة (١٣ حالة) وأغلبها بلاغات من عاملات وعائلات مهاجرة أو لاجئة، بلغت نسبتهم ٨٤% من مجموع البلاغات في المنطقتين، ومن ثم مار مخايل حيث تنوعت البلاغات الـ١٣ فيها بين ٦ مستأجرين قدامى مقابل ٥ بلاغات للاجئين أو مهاجرين. أما على صعيد مجموع البلاغات، هيمن الإيجار الجديد على ٨٣% من البلاغات.

كما كانت ٩٧% من الحالات المبلغ عنها سكنية (مقابل حالتين لمحل تجاري، وحالة لمطعم ونزل، وحالة أخرى لمعمل). وتوزعت بين ترتيبات سكنية متنوّعة، عدد كبير منها هي ترتيبات غير رسمية. ٧٢% من نوع السكن كان إيجار لشقق سكنية كاملة، و٢٥% تنوعت بين غرف مستأجرة من المالك مباشرة عبر تقسيم غير رسمي للوحدة أو سكن مشترك في شقة سكنية كاملة لأفراد أو عائلات يتشاركون بدل الإيجار، ووحدات من تنك مستحدثة على أسطح الأبنية، ومحال تجارية عمد أصحابها إلى استخدامها للمبيت فيها ليلاً، بالإضافة إلى بيت مهجور وغرفة ناطور.

الترتيبات السكنية للمبلغين

شقة سكنية كاملة

92

غرفة مستأجرة من المالك مباشرة

16

سكن مشترك في شقة سكنية كاملة

7

وحدة مستحدثة على السطح

4

محل تجاري مع منامة

2

بيت مهجور

1

غرفة ناطور

1


بالرغم من أثر التفجير وهوله على جميع السكان، إلّا أنّ تبعاته على الأمن السكني تتفاوت بشكل يعيد إنتاج ويفاقم الهشاشات الموجودة أصلاً، من حيث الوضع الاجتماعي والاقتصادي والتوزع الجغرافي للسكان الأكثر عرضة لخسارة مسكنهم خلال المدة الزمنية التي تبعت الحدث المدمّر.

IV. أنواع الإنتهاكات السكنية

رصدنا بروز أنماط جديدة من الممارسات المُهدّدة للأمن السكني بعد التفجير ارتبطت مباشرةً بتبعات الدمار وإعادة التأهيل والتعويض، وتم توثيقها بأشكالها المختلفة. نفصل في ما يلي أشكال انتهاك الحقوق السكنية للمتضررين من تفجير المرفأ، والهشاشات السكنية التي نتجت عما تبعه من مبادرات لجمعيات وإجراءات مجتزأة للسلطة، وانتهاكات بند "تمديد العقود التأجيرية" المنصوص في القانون ٢٠٢٠/١٩٤.

الإخلاء والتهديد به

تتداخل أنواع الانتهاكات والهشاشات التي يعاني منها المتضررون في المناطق المختلفة، حيث تم رصد ٤٤ حالة إخلاء من بين الحالات الـ١٢٧ المبلّغ عنها. وكان قد تعرّض ٨ من المبلّغين إلى الإخلاء سابقاً في مرحلة ما بعد التفجير وهم معرّضون لخطر الإخلاء مجددًا. فيما وصلنا ٩١ بلاغًا عن التهديد بالإخلاء.

وصل إلى مرصد السكن ١١٥ بلاغ من حالات سكنت في المناطق المتضررة منذ قبل ٤ آب، من بينها ٣٥ حالة بلغت عن إخلاء، و٢٧ منها كانت ضمن المناطق العقارية الخاضعة لمنع التصرّف والبيوعات وفق قانون ٢٠٢٠/١٩٤ الذي زعم حماية المناطق المتضررة وسكّانها من المضاربة العقارية.

من أصل ٤٤ عملية إخلاء تم توثيقها من بين البلاغات، ٣٧ منها كانت إخلاءات نهائية و٧ إخلاءات مؤقتة بانتظار العودة الى المأجور. كما تم توثيق حالات إخلاء متكررة من المناطق العقارية الخاضعة لمنع التصرّف والبيوعات كان قد تعرض لها المبلّغون وبلغ عددها ٨ وهي جزء من الاخلاءات الدائمة النهائية الـ ٣٧.

بند حماية غير كفيل بحماية المستأجرين

وتأتي التهديدات بالإخلاء وفق أشكال عديدة: يقوم أصحاب الملك بزيادة الإيجار عند الانتهاء من عمليات الترميم التي تدفع تكلفتها المنظمات غير الحكومية؛ محاولة مصادرة المساعدات المخصصة قبل تسليمها إلى المستأجرين؛ رفض إجراء الترميم أو السماح للمستأجرين بإجراء الترميم بأنفسهم؛ محاولة إنهاء عقود الإيجار أو رفض تجديدها.

وقد عكست بلاغات مرصد السكن الهشاشة الناجمة عن ضعف حماية المستأجرين خلال الأزمة الاقتصادية والصحية التي يعاني منها لبنان. فكان السبب الرئيسي بين مسببات الإخلاء الدائم للسكان المتضررين المبلّغين هو عبء بدل الإيجار. وبلغت نسبة الاخلاءات الناجمة عنه ٣٨% من مجمل الاخلاءات الدائمة (١٤ حالة). وقد بلّغت ٩ حالات عن عجزها عن الاستمرار بتأمين بدلات الإيجار، وفي ٤ حالات قام المالك برفع قيمة بدل الإيجار بحيث فاقت قدرة المستأجر على الدفع، وحالة طلب فيها المالك اعتماد سعر صرف للدولار مغاير للسعر الرسمي والمُعتمد سابقًا في العقد والمحدد بـ ١٥٠٠ ل.ل. توزعت أغلب هذه الحالات بين الكرنتينا (٤ حالات) وبرج حمود والنبعة (٤ حالات) و٦ حالات أخرى متفرقة في مناطق متضررة، إحداها في صبرا لعائلة تعرضت لإخلاء سابق من الكرنتينا بعد الانفجار. أما بالنسبة للحالات التي طلب فيها المالك زيادة أو تعديل قيمة بدل الإيجار وفق سعر صرف مغاير للدولار (وهي ٥ حالات)، فجميعها طالت سكان في المناطق العقارية الخاضعة لمنع التصرّف والبيوعات حسب قانون ١٩٤ والذي أيضاً مُدّد بموجبه العقود كما هي لغاية سنة إضافية، لجميع المباني المتضررة من دون أن يلحظ الموقع الجغرافي للمبنى. وكان من الملفت عدم تطبيق هذا البند أو تفعيله من قبل السلطات المحلية، وعدم معرفة معظم المستأجرين بحقوقهم. في إحدى الحالات، اشترط المالك تعديل قيمة بدل الإيجار مقابل السماح للمستأجر، الذي كان قد أخلى المنزل ريثما يتم ترميم المبنى والوحدات، بالعودة الى المأجور. وفي حالتين أخيرتين تضافان الى الحالات الـ ١٤، تم منع المستأجرين من العودة الى منازلهم في الكرنتينا بعد إخلاء مؤقت ناتج عن التفجير، إلا إذا سددوا بدلات الإيجارات المتراكمة من أشهر سابقة.

تمّ تصنيف ٢٧ من الاخلاءات كإخلاء مخالف للقانون ١٩٤/٢٠٢٠، وذلك لأن المستأجر أُرغم على الإخلاء ليس نتيجة أسباب مفحمة مثل تهدم المنزل من جراء التفجير مثلاً، وإنما نتيجة ضغوطات تجاهلت بند تمديد الإيجارات وترافقت عادة مع ممارسات تعسفيّة عجز المستأجرون عن التصدي لها بالوسائل القانونية، وهي في الكثير من الأحيان لم تكن متاحة لهم.

ارتفاع خطر السلوك التعسفي وظروف السكن غير الملائمة

لم تقتصر التهديدات بالإخلاء على التهديدات اللفظية فحسب، بل تضمنت عنفًا جسديًا وعمليات إخلاء قسري تمّ تنفيذها، مما أدى إلى تفاقم معاناة السكان الذين نجوا من الانفجار المروع. علاوة على ذلك، ما زال يسكن العديد من سكان الأحياء المتضررة السابقين والجدد في منازل مُدمرة وفي ظلّ ظروف معيشية سيّئة. أصبحت هذه الأحياء وجهة رئيسية للأشدّ ضعفًا اجتماعيًا واقتصاديًا لأنها تستضيف المنظمات غير الحكومية التي تقدم المساعدة وتوفر الحماية الاجتماعية لمجتمع الميم.

إضافة إلى ذلك، هيمنة المالك على المساعدات كانت سببًا كفيلاً بإخلاء عائلات سورية من الكرنتينا، ثلاثة منها كانت قد بلّغت عن ذلك الى مرصد السكن. وقد اقترنت هذه الحالات بتمييز عنصري وبممارسات تعسفية من تهديدات بالتعدي الجسدي وإخلاءات بالقوة بسبب استلام المستأجر صناديق إعاشة من الجمعيات، أو بهدف انتقال المالك أو أحد أفراد عائلته الى البيت، ليحصلوا هم على المساعدات والتعويضات عوضًا عن المستأجر السابق. وفي حالتين إضافيتين كان سبب اختيار المستأجر ترك البيت هو الضرر النفسي الناتج عن التفجير. أما في 15 حالة أخرى تم رصد تعديات واعتداءات شملت قطع الخدمات من ماء أو كهرباء والتهديد بالقوة والدخول عنوة إلى المنزل، والحجز على الممتلكات أو الأوراق الثبوتية والتعديات اللفظية والإهانة.

غياب البدائل السكنية أثناء عمليّات الترميم

لقد تركت الدولة الفئات الأكثر هشاشة عرضة للتشرد أو أرغمتها على تحمل عبء تأمين السكن في سياق يفتقر إلى السياسات الاجتماعية التي ينتج عنها سكن لائق وبأسعار معقولة.

صعوبة إيجاد سكن بديل

9

أولاً تجدر الملاحظة أن عددًا من الحالات وجد صعوبة في إيجاد سكن بديل نتجت عن أسباب متراكمة، أولها تدني قدرة المستأجرين على تحمل دفع كلفة بدل الإيجار. ففي ظل الغلاء المعيشي أصبح بدل الإيجار يشكل عبءً أكبر على كاهل المستأجر. هذا بالإضافة إلى أن عددًا من المبلغين قد خسروا وظيفتهم من جراء التفجير أو تعرضوا لإصابات جسدية جعلتهم عاجزين عن العمل. أما العامل الثاني فكان ارتفاع قيمة البدلات التأجيرية المعروضة، وهو ما تسبّبت به الأزمة الاقتصادية من جهة، ولكن ساهمت فيه ايضًا عمليات الترميم وإعادة التأهيل التي أجرتها الجمعيات أو المالك نفسه من جهة أخرى.

عمد العدد الأكبر من السكان الذين تم إخلائهم من منازلهم إلى الانتقال للسكن خارج بيروت (١٨ حالة)، واختار بعضهم الضواحي المتاخمة للمدينة مثل فرن الشباك وبرج حمود وصبرا وشاتيلا والجديدة وانطلياس، أما القسم الآخر فنزح إلى مناطق أبعد مثل ،البقاع. وعادت ١٦ حالة للسكن في المدينة، ٩ منها في الحي نفسه و٧ حالات انتقلت إلى حي آخر. لعبت العلاقات الاجتماعية والدوافع المعيشية الدور الأساسي في اختيار هؤلاء لمكان سكنهم الجديد. فالحالات الخمس التي انتقلت للعيش في البقاع مثلاً اختارت مناطق يسكن فيها أقارب لهم في مخيمات للنازحين، مما سهّل عملية انتقالهم. أما من بين الحالات التسع التي بقيت في الحيّ نفسه، ٥ منها كانت عائلات سورية في الكرنتينا، وكان قد شدّد لنا أكثر من شخص منهم عن حاجتهم للبقاء في المنطقة حتّى لو كان من الصعب العثور على مسكن جديد فيها، بسبب تواجد شبكاتهم الاجتماعية التي يعتمدون عليها في تسيير شؤونهم الحياتية فيها، كما بسبب قربها من مراكز أشغالهم، حيث يعمل جزء كبير من سكان الكرنتينا السوريين في المرفأ والخدمات التابعة له.

هشاشات جديدة بعد عمليات الإخلاء


تشرد

2

إخلاءات متكررة

4

سكن مؤقت

4

برزت هشاشات جديدة بعد عمليات الإخلاء عانت منها بعض الحالات التي تم إخلاؤها وكانت ناتجة عن نفس الأسباب التي أدت إلى صعوبة إيجاد سكن بديل وهي الاخلاءات المتكررة والتشرد. بلّغت ٤ من الحالات أنها تعرضت لأكثر من إخلاء بعد الانفجار، ٣ منها نتيجة العجز عن تأمين بدل الإيجار وواحدة بسبب نزاع مع المالك حصل بعد تلقي المستأجر لمساعدات من إحدى الجمعيات. جميعها حالات تخصّ عائلات سورية في الكرنتينا. وفي حالتين أخريين اضطرت العائلة الى المبيت في الشارع عدة أيام قبل إيجاد مسكن بديل، في حين عمدت ٤ حالات أخرى الى السكن بشكل مؤقت لدى أقارب أو أصحاب أو التنقل بين بيوت عدد من المعارف بسبب عجزها عن إيجاد بديل.

غياب مقاربة ترميم واضحة وشاملة

حالات أخرى الى السكن بشكل مؤقت لدى أقارب أو أصحاب أو التنقل بين بيوت عدد من المعارف بسبب عجزها عن إيجاد بديل. لمسح أجراها استوديو أشغال عامة في حي سكني بين شارع أرمينيا وشارع الخازنين في شهر تشرين الأول ٢٠٢٠، تم إخلاء ٤٢ بالمائة من الشقق بشكل دائم، مقارنة بنسبة ٥٨ بالمائة المصنفة على أنه تم إخلاؤها مؤقتًا إلى أن ينتهي الترميم. غادر بعضهم بشكل دائم قبل انتهاء عقدهم الخطيّ أو الشفوي، وذلك لأنّهم عاجزين عن تحمل تكاليف الترميم أو بسبب الصدمة النفسية، أو لأنّهم عاجزون عن انتظار عمليات الترميم الافتراضية. كان الكثيرون غير مستعدين لإجراء إصلاحات أولية، لأن الإطار القانوني لا يحمي المستأجرين ولكنه يسمح للمالكين بزيادة الإيجارات أو ببساطة رفض تجديد عقد الإيجار.

بالنسبة لحالات الإخلاء المؤقت، هي سبع حالات وجميعها كان مرتبط بعملية الترميم. ٣ منها كانت تعاني من تأخر الجمعيات المعنية بإنجاز عمليات الترميم وعدم قدرة المستأجرين على تولّي إجراء التصليحات الكبيرة بأنفسهم ـ وهي حالات تم توثيقها بعد شهر أو أكثر من التفجير. الحالات الأربع الأخرى كانت ما زالت قيد الترميم، واثنتان منها تعانيان من بطء في عملية الترميم ومن غياب التواصل من قبل المالك، والاثنتان الأخيرتان تتعرضان لتهديد بالإخلاء الدائم من قبل المالك.

بالنظر إلى عمليات الترميم التي تجري عبر المديرية العامة الآثارفإن اختيارها للمباني التاريخية لا يعتمد على دراسة إشغال تتفهم الخلفية الاجتماعية والاقتصادية للسكان، وبالتالي لا تعطي الأولوية لعودة الفئات الأشدّ تأثرًا والأكثر هشاشة.

وكان تضرر المسكن لدرجة أنّه بات غير صالح للسكن (١٣ حالة أيّ ما يعادل ٣٥% من الحالات) من المسببات الرئيسية للإخلاء. حصلت هذه الاخلاءات جميعها بعد التفجير مباشرةً أو بغضون أيام منه،، ٧ منها كانت من الكرنتينا و٣ من مار مخايل وجاءت نتيجة أضرار هائلة حلّت بالوحدة السكنية أو دمار كامل لمنازل قديمة ذات وضع إنشائي رثّ. في 4 من الحالات، كان السبب الذي أجبر المستأجر على الإخلاء هو رفضَ المالك إتمام الإصلاحات اللازمة بعد مطالبة المستأجر بذلك. ففي إحدى هذه الحالات كان رفض المالك للإصلاح وسيلة استخدمها للضغط لإخلاء المستأجر والانتقال هو بنفسه للسكن في البيت، خاصة أن المستأجر لم تكن لديه القدرة المادية على إجراء الإصلاحات بنفسه. تجدر الملاحظة أن هذه الحالات كانت جميعها خاصّة بعائلات ٩ منها من الجنسية السوريّة. حالة واحدة إضافية تضاف الى الحالات الـ ١٣ وهي منع المستأجر من العودة الى وحدة في منطقة الجميزة أخلاها نتيجة الأضرار، ولم يُستخلص منها أي سبب سوى أنها كانت عملية احتيالية من الشركة الوسيطة التي تدير الملك بالنيابة عن المالكين، حيث أن صاحب الحالة كان قد دفع سلفًا بدلات إيجار شهري آب وأيلول وكان واضحًا تهرب الشركة من ارجاع المبلغ أو تأمين شقة بديلة غير متضررة.

في هذه الحالات، يستغل بعض المالكين الإطار القانوني الذي يعطي الحق الحصري للمالك في الاستحصال على رخصة ترميم للمباني ذات أضرار إنشائية، مما أثّر على حقوق المستأجرين وأصحاب الأسهم المقيمين في العقارات الصغيرة في ترميم منازلهم أو أماكن عملهم.

الانتقال إلى المناطق المتضررة بعد التفجير

الانتقال للسكن في المناطق المتضررة بعد الانفجار

14

انتقال الى شقة متضررة جراء الانفجار

5

ومن الملفت إنتقال البعض للسكن في المناطق المتضررة بعد التفجير. وقد قمنا بتوثيق ١٤ حالة انتقال، ٥ حالات منها سكنوا في شقة متضررة لم يتم إصلاحها بعد. في إحدى هذه الحالات تم التفاوض بين المستأجر والمالك على حسم قيمة التصليحات من الإيجار، أما في الحالات الأربع الأخرى فبقي المستأجر ينتظر أن تقوم الجمعيات بالتصليحات. وبذلك تكون قد باتت الظروف الانشائية والسكنية المتردية الناجمة عن أضرار التفجير نوعاً مستحدث من الظروف السكنية الاستغلالية التي بُجبر المستأجرون على القبول بها في بحثهم عن سكن ميسّر في أحياء المدينة المتضررة. ومن اللافت أن الحالات الخمس التي سكنت في شقق متضررة كانت ٤ منها تخصّ مستأجرين سوريين في الكرنتينا ومار مخايل، وواحدة تخصّ مستأجرة من مجتمع الميم تجد عادة صعوبات في العثور على مساكن متقبلة لهويتها الجندرية ونمط عيشها، وقد عانت من التشرد سابقًا. أما الحالات الـ١١ الباقية التي انتقلت للعيش في المناطق المتضررة فكانت جميعها لعاملات وعائلات لاجئة أو مهاجرة توزعت بين أحياء الكرنتينا وبرج حمود والنبعة. وقد عمدت الجمعيات إلى استثناء من سكن في المناطق المتضررة بعد التفجير من برامج مساعداتها بالرغم من أنهم أيضًا عانوا من تبعات التفجير.

الوقف المسيحي أيضاً شارك في الإخلاء في عقاراته

تنتشر في المناطق المتضررة عقارات للوقف منها ما هو خالٍ أو يتم إخلاؤه. وهنالك نسبة كبيرة من الأراضي في الكرنتينا التابعة إما للوقف أو هي ملك بلدي، مما يجعل من المنطقة فرصة لإنتاج السكن الميسّر. ولكن برز تنصّل المؤسسات الدينية من واجباتها الاجتماعية فيما يخصّ تأمين السكن بعد التفجير، حيث عمد وقف مؤسستين دينيتين إلى فرض الإخلاء لحالتين متضررتين، إحداهما لمستأجر قديم عجوز في كرم الزيتون والأخرى لمصنع صغير في الكرنتينا يتخذ منه صاحبه العجوز وزوجته منامة.

V.نهج مستجد من انتهاك الحق في السكن

أزمة السكن في لبنان لا تبدأ وتنتهي بتفجير مرفأ بيروت. ففي العقود الأخيرة، لم تلبِّ سياسات الأرض وتشريعات السكن الحاجات الفعلية للسكان. ما زال السكن مكلف إلى حدٍ كبيرٍ بالنسبة لغالبية الناس، وما زالت الفئات المهمشة تتحمّل العبء الأكبر. يوضح هذا التقرير كيف أنّ كبار السن، واللاجئين، والنساء، والمعوقوين، والعمال المهاجرين، والأفراد من مجتمع الميم هم الأكثر عرضة للإخلاء وانعدام الأمن السكني. لدى النظر تحديدًا إلى الأحياء التي تضرّرت بفعل تفجير المرفأ، نجد أنها مناطق تاريخية باتت أسعار الأراضي فيها عالية وعرضة لمضارباتٍ عقاريةٍ شرسة، بالإضافة إلى احتضانها سكانًا من جميع مستويات الدخل والخلفيّات الديموغرافية ممّن كافحوا الإخلاء لسنواتٍ طويلة. كما نستنتج من المعلومات المتوفّرة والدراسات وجودَ خلافاتٍ سابقةٍ بشأن الحيازة، ونزاعاتٍ على الإرث والملكية المشتركة، وغياب وثائق حيازة وغيرها. كلّ تلك المشكلات كانت قائمةً قبل التفجير، وطبعاً تفاقمت بفعله وأثرت كما أشرنا على الفئات الأكثر هشاشة.

لكن التفجير ولّد بُعدًا جديدًا ذي شُقّين؛ الأول هو مخيّلة إعادة الإعمار الذي تجلب معها حلم ربح المال السريع من عمليات البناء والتطوير العقاري. فمن أبرز المخاوف التي وُثّقَت بعد التفجير بحسب إحدى القاطنات قديمًا في منطقة الكرنتينا، كان الخوف من أن يشكّل التفجير حافزًا لمالك شقتها المستأجرة لبيع عقاره، وما يلي عملية البيع من إخلاءٍ للمستأجرين القدامى ستذهب ضحيته هي. ومن بين مجمل الحالات التي وثّقها المرصد لاحقًا، استطعنا رصد ٢٢ حالة طالت ١٦ مبنًى أبدى مالكوه رغبةً محتملةً بالتطوير العقاري أو رفع قيمة المأجور. وتوزّعت غالبية الحالات (١٥ من الـ ٢٢ حالة) بين مناطق الكرنتينا ومار مخايل والجمّيزة.

لم تكن النية باستثمار العقار واضحةً دومًا في حديث المالك مع المستأجر، لكننا تمكنّا من رصدها إما عبر المتابعة الميدانية للأعمال التي طرأت على العقار، أو من خلال مقارنتها بأنماطٍ سابقةٍ شبيهةٍ غالبًا ما تترافق مع عمليات التطوير العقاري. في هذا السياق، وثّقنا ١٩ بلاغًا على مستوى مبنى واحد حيث كان المالك يمارس أشكالًا من الضغوط على المستأجرين بهدف دفعهم إلى الإخلاء. وجاءت ٥ بلاغاتٍ من مبنًى واحدٍ قديمٍ في الكرنتينا، يملك صاحبه مبنيَين آخرَين على الأقل في المنطقة نفسها ويعلن دومًا عن رغبته بهدمه. وفي ٥ بلاغاتٍ أخرى وردَت من ٤ مبانٍ مختلفة، كان مالكُ العقار إما مستثمرًا أو شركةً عقاريةً تمارس الضغوط على السكان للإخلاء.

ممارسات تم رصدها مرتبطة بالإستثمار العقاري

محاولة استخدام الترميم كوسيلة لإخلاء المبنى

3

مالك عدة مبان قديمة وإفرغ جزءًا من السكان. السكان أغلبهم من المستأجرين القدامى. يتعرض جميع السكان لضغوطات مختلفة

6

ملك وقف: إخلاء مستأجر يدفع بدل إيجار رمزي. وقد لوحظ عدة حالات تهديد وإخلاء من قبل الوقف لإيجارات قليلة الربحية.

1

رفض الترميم ورفع قيمة بدل  الإيجار بعد التفجير كوسيلة ضغط لحث سكان المبنى على الإخلاء

1

المالك مستثمر أو شركة عقارية ويضغط للإخلاء

5

المالك أتم تصليحات وتحسينات على المبنى ويأجره بسعر أعلى

1

بعد الترميم من قبل جمعية، المالك يضغط على المستأجرين الحاليين لإخلائهم والتأجير بأسعار أعلى

2

إخلاء من قبل وقف يملك عدة منازل محيطة متروكة خالية في منطقة تشهد نمط من التطوير العقاري في الآونة الأخيرة

1

محاولة استخدام الإخلاء المؤقت للترميم كوسيلة للشك بحق المستأجر القديم بالمأجور

1


على مستوى ثاني، ترتبط المضاربة العقارية وضغوطات ما بعد التفجير بشكلٍ وثيقٍ بعمليّات الترميم ما بعد الدمار. في الواقع، لطالما استُخدمَت الأضرار الإنشائية في المباني القديمة كعذرٍ لهدم هذه المباني من أجل إتاحة المجال لمشاريع جديدةٍ مربحة، و/أو إخلاء السكان. بعد أكثر من عامٍ على التفجير، يمكن وصف الوضع الحالي كالآتي:

- غياب أيّ خطةٍ متكاملةٍ لترميم المنازل المتضرّرة وإعادة بناء المباني المتداعية؛

- تجيير كلّ أعمال الترميم من المؤسّسات العامة والجهات الرسمية المسؤولة إلى المنظّمات غير الحكومية والقطاع الخاص الذي أثبت عجزه عن إنجاز جميع الأعمال المطلوبة؛

- غياب التنسيق أو الآليات الواضحة لإحالة حالات الترميم، بما في ذلك التعاون بين السكان ومُقدّمي الإغاثة والمساعدات، وتغلغل الزبائنية؛

- غياب التعويضات للسكان، واتّسام التعويضات التي قدّمها الجيش بالتمييز والإجحاف.

في هذا السياق، برزَ الترميم كمعركةٍ أساسيةٍ ولّدَت قلقًا سكنيًا وهدّدَت في الوقت عينه قدرة الأحياء على التعافي اجتماعيًا واقتصاديًا.

فقد سُجّلت ٤٣ حالة متضرّرة من العملية، ٢٣ منها تضمنَت مشاكل ناتجةً عن الترميم، و٢٠ أخرى سببها تعذّر الترميم. واتخذَت تلك الحالات أشكالًا متعددةً سلّطت الضوء على نهجٍ مستجدٍ من الإحلال الطبقي يطيح بخيارات السكن المُيسّر ضمن المناطق المتضرّرة. وشكّل اللاجئون والمهاجرون ما نسبته ٥٥% من المتضرّرين من تبعات العملية، في حين جاءت ٢٠ حالة من منطقتَي الكرنتينا (١٤ حالة) وبرج حمود (٦ حالات) اللّتين تعتبران من آخر المناطق الحاضنة للسكن المُيسّر في قلب أهمّ المرافق الاقتصادية في المدينة أو على مقربةٍ منها.

وتضمّنت أبرز المشاكل التي وثقناها: رفع قيمة بدل الإيجار بعد إتمام الترميم (7 حالات)، وبطء الترميم أو تعثّره (٤ حالات)، ومنع المستأجر من العودة إلى المأجور بعد إتمام الإصلاحات (٣ حالات).

وارتبط الأمر بممارساتٍ عنصرية، إذ استهدف عائلاتٍ أجنبيةً لاجئةً أو مهاجرة، كما بمحاولاتٍ للهيمنة على المساعدات والاستفادة منها عوضًا عن المستأجر. وشكّل رفض أو منع الترميم من قبل المالك وتأخّر الجمعيات أو تغيّبها عاملَين أساسيّين لتعذّر الترميم (١٣ و١٢ حالة تباعًا). إحدى الحالات التي تابعناها عن كثبٍ كانت حالة مشروع "مقهى أم نزيه" وBeirut Urban Gardens الذي تعرّض لأضرارٍ جسيمةٍ ومُنع من الترميم.

٢٢ بلاغ تضمن مشاكل ناتجة عن الترميم

سوء في عملية الترميم

مجموع البلاغات

مجموع الممارسات المرتبطة بها

المالك يتحجج بسلامة البناء للإخلاء

6

2

ترميم جزئي (غير كافٍ)

2

بطء/تعثّر بالترميم

4

بسبب رخصة الآثار

1

بسبب نقص التمويل/لا قدرة على الترميم

2

بسبب تأخر استجابة الجمعيات

2

نتيجة/بعد الترميم

مجموع البلاغات

مجموع الممارسات المرتبطة بها

رفع بدل الإيجار

16

7

عدم السماح بالعودة الى المأجور

7

طلب المالك استرداد المأجور لدواعي عائلية

2

20 بلاغ تضمن مشاكل جراء تعذر الترميم

تعذر الترميم

مجموع الحالات

مجموع الممارسات المرتبطة بها

رفض/منع المالك الترميم

20

13

رفض الجمعيات الترميم

2

تأخر/عدم قدوم الجمعيات

12


في نهاية المطاف، لا يمكن فصل حماية السكن في الأحياء المتضرّرة من التفجير - أو في أيّ مرحلة ما بعد دمار - عن إرساء مسارٍ شاملٍ ومتكاملٍ لترميم وإعادة بناء المنطقة وفق أهدافٍ واضحةٍ تصون العدالة والفرص المعيشية والتعافي المديني المُستدام.

VI . توصيات

أكثر من نصف سكّان بيروت هم من المستأجرين [٩] . وبينما يعانون من صعوبات الحياة وعبء الإيجارات وشبه استحالة تأمين الخدمات الأساسية اليومية، تُمارَس ضدّهم منذ التفجير أبشع أنواع الاستغلال بهدف طردهم من بيوتهم، ورفع قيمة الإيجارات وفسخ العقود.

من أجل حماية السكان من خطر التشرّد ومن العزلة عن روابطهم الاجتماعية والاقتصادية، المطلوب من الدولة التدخل لمعالجة هشاشة الإطار القانوني الذي يرعى الحق في السكن، بدءاً برسم خطة وطنية للسكن تترجم التزامات لبنان الدولية إلى سياسات حكومية ترعى هذا الحق وتضمنه للجميع، وتعمل على تطوير قطاع الإسكان، وتفعيل دور المؤسسات العامة في إنتاج السكن الميسر والمستقر. على أن تتضمن هذه الخطة:

  1. تنظيم سوق الإيجارات وتحديد بدلات عادلة وفق معايير واضحة واستخدام العملة الوطنية حصراً،
  2. وضع ضوابط على الإخلاء بما يتوافق مع معايير القانون الدولي،
  3. رصد شغور الوحدات السكنية وغير السكنية، والحدّ منه عبر فرض ضرائب تصاعدية تستهدف أوّلاً مستثمري العقارات، وترتبط بتفعيل برامج سكنية تزيد من نسبة المخزون السكني المتاح والملائم والدامج وتدعم المالكين الصغار الذين يعتاشون من بدلات الإيجار،
  4. تشجيع التعاونيات السكنية من خلال تقديم إعفاءات ضريبية وإمكانية تمويل أو إقراض لبناء المساكن، للسماح لذوي الدخل المحدود بمضافرة جهودهم للوصول إلى سكن ميسّر
  5. تفعيل آليات لرقابة معايير السكن الدامج والملائم والقضاء على كل أشكال التمييز بالسكن،
  6. إنشاء مشاريع سكنية تندمج مع البيئة العمرانية والاجتماعية والثقافية يستفيد منها الشرائح الأكثر فقراً

أما على المدى القريب، بغاية الاستجابة السريعة لاحتياجات السكان المتضررين من التفجير، وتسريع جهود إعادة التأهيل والترميم، نقترح التالي:

  1. تعديل المادة الخامسة من القانون ١٩٤/٢٠٢٠ لتصبح الإيجارات ممدّدة طيلة فترة إعادة التأهيل والترميم بدلاً من سنة واحدة فقط. وتحديد آلية تطبيق هذه المادة، لجهة إعلام المخاتير والمخافر والسلطات المحلية.
  2. إتّباع سياسة صفر إخلاء وتفعيل دور السلطات العامة والمحليّة في تأمين السكن البديل الملائم - عند الضرورة- والقريب من مقوّمات العيش
  3. إدخال المباني المهجورة والشقق الشاغرة في برنامج للسكن البديل يستفيد منه من ينتظر الترميم أو من تم إخلاءه نتيجة زيادة كلفة الإيجارات.
  4. تسهيل آلية الحصول على رخص الترميم عن طريق إقرار استثناء يسمح لجميع السكّان، مالكين أو مستأجرين المباشرة بعمليات الترميم. بالإضافة إلى إزالة كافة العراقيل الإدارية، واتباع معايير أكثر مرونة وأقل كلفة لترميم المباني التراثية،
  5. تشكيل اللجنة التنسيقيّة لإعادة الإعمار وإشراك ممثّلات/ين عن المتضررات/ين، لا سيما الفئات الأكثر هشاشة، فيها،
  6. إقرار قوائم الأضرار وآلية التعويض وجدول زمني لتوزيعها،
  7. إزالة الامتياز المُعطى لسوليدير والشركات العقارية في الاستمرار بتجارة العقارات في المناطق المتضررة.